الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

73

تفسير روح البيان

ففروا إلى اللّه أيها المؤمنون لعلكم تنزلون منازل أهلها آمنون وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ آورده‌اند كه قصهء لقمان حكيم ووصايا أو نزد يهود شهرتى داشت عظيم وعرب در مهمى كه بديشان رجوع كردندى از حكمتها ولقمان براي ايشان مثل زدندى حق سبحانه وتعالى از حال وى خبر داد وفرمود : ولقد إلخ ] وهو على ما قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي لقمان بن باغور بن باحور بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم الخليل عليه السلام وعاش الف سنة حتى أدرك زمن داود عليه السلام وأخذ عنه العلم وكان يفتى قبل مبعثه فلما بعث ترك الفتيا فقيل له في ذلك فقال ألا اكتفى إذا كفيت وقال بعضهم هو لقمان بن عنقا بن سرون كان عبدا نوبيا من أهل أيلة اسود اللون ولا ضير فان اللّه تعالى لا يصطفى عباده اصطفاء نبوة أو ولاية وحكمة على الحسن والجمال وانما يصطفيهم على ما يعلم من غائب أمرهم ونعم ما قال المولى الجامي چه غم ز منقصت صورت أهل معنى را * چو جان ز روم بود كوتن از حبش مىباش والجمهور على أنه كان حكيما حكمة طب وحكمة حقيقة : يعنى [ مردى حكيم بود از نيك مردان بني إسرائيل خلق را پند دادى وسخن حكمت كفتى وليكن سبط أو معلوم نيست ولم يكن نبيا اما هزار پيغمبر را شاكردى كرده بود وهزار پيغمبر أو را شاكرد بودند در سخن حكمت ] وفي بعض الكتب قال لقمان خدمت أربعة آلاف نبي واخترت من كلامهم ثماني كلمات . ان كنت في الصلاة فاحفظ قلبك . وان كنت في الطعام فاحفظ حلقك . وان كنت في بيت الغير فاحفظ عينيك . وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك . واذكر اثنين . وانس اثنين اما اللذان تذكرهما فاللّه والموت واما اللذان تنساهما إحسانك في حق الغير وإساءة الغير في حقك ويؤيد كونه حكيما لانبيا كونه اسود اللون لان اللّه تعالى لم يبعث نبيا الأحسن الشكل حسن الصوت . وما روى أنه قيل ما أقبح وجهك يا لقمان فقال أتعيب بهذا على النقش أم على النقاش . وما قال عليه السلام حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب اللّه فاحبه فمنّ عليه بالحكمة وهي إصابة الحق باللسان وإصابة الفكر بالجنان وإصابة الحركة بالأركان ان تكلم تكلم بحكمة وان تفكر تفكر بحكمة وان تحرك تحرك بحكمة كما قال الامام الراغب الحكمة إصابة الحق بالعلم والفعل . فالحكمة من اللّه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الاحكام . ومن الإنسان معرفة الموجودات على ما هي عليه وفعل الخيرات وهذا هو الذي وصف به لقمان في هذه الآية قال الامام الغزالي رحمه اللّه من عرف جميع الأشياء ولم يعرف اللّه لم يستحق ان يسمى حكيما لأنه لم يعرف أجل الأشياء وأفضلها والحكمة أجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا أجل من اللّه ومن عرف اللّه فهو حكيم وان كان ضعيف المنة في سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها ومن عرف اللّه كان كلامه مخالفا لكلام غيره فإنه قلما يتعرف للجزئيات بل يكون كلامه جمليا ولا يتعرض لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع في العاقبة ولما كانت الكلمات الكلية اظهر عند الناس من أحوال الحكيم من معرفته باللّه ربما اطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك